المزي

60

تهذيب الكمال

من أعطى في رسلها ، ونجدتها ( 1 ) ، وأفقر ظهرها ( 2 ) ، وأطرق فحلها ( 3 ) ، ونحر سمينها ، وأطعم القانع والمعتر " قلت : يا رسول الله ما أكرم هذه الاخلاق وأحسنها ، إنه لا يحل بالوادي الذي أنا فيه من كثرة إبلي . قال : فكيف تصنع بالمنيحة ؟ قلت : إني لأمنح في كل عام مئة . قال : فكيف تصنع بالعارية ؟ قلت : تغدوا الإبل ويغدو الناس ، فمن أخذ برأس بعير ذهب به . قال : فكيف تصنع بالأفقار ؟ قال : إني أفقر البكر الضرع والناب المدبر . قال : مالك أحب إليك أم مال مولاك ؟ قلت : بل مالي . قال : فإنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو أعطيت ، فأمضيت ، وما بقي فلمولاك . قلت : لمولاي ؟ قال : نعم . قلت : والله لئن بقيت لأدعن عدتها قليلة . قال الحسن : ففعل رحمه الله ، فلما حضرته الوفاة دعا بنيه ، فقال : يا بني خذوا عني ، فلا أجد أنصح لكم مني : إذا أنا مت فسودوا أكابركم ، ولا تسودوا أصاغركم فيستسفه الناس كباركم ، وتهونوا عليهم ، وعليكم باستصلاح المال فإنه منبهة للكريم ، ويستغنى به عن اللئيم ، وإياكم والمسألة فإنها آخر كسب المرء وإن أحدا لم يسأل إلا ترك كسبه ، فإذا أنا مت فكفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها وأصوم ، وإياكم والنياحة علي فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عنها ، وادفنوني في مكان لا

--> ( 1 ) نجدتها ورسلها : أي الشدة والرخاء ، يقول : يعطي وهي سمان حسان يشتد عليه اخراجها فتلك نجدتها ، ويعطي في رسلها وهي مهازيل مقاربة . ( 2 ) أفقر ظهرها : أعارها للركوب . ( 3 ) اطراق الفحل : اعارته للضراب .